0 18 قراءة دقيقة
مكانة الصيام في التصوف
مكانة الصيام في التصوف – المؤلف: السيد محمد حسين حسيني بحر
الفهرس
المقدمة
على امتداد تاريخ التصوف، حظي الصيام بمکانة بارزة بوصفه أحد أركان السلوك الروحي. ومع ذلك، وكما هو المعتاد، لجأ بعض الصوفية إلى الإفراط والتفريط، بما يتعارض مع أصول الإسلام ومبادئه. فخلافًا للتعاليم الدينية التي تنظر إلى الصيام بوصفه وسيلةً لتعزيز التقوى والتقرّب إلى الله تعالى، اعتبره بعض الصوفية أداةً للرياضة وقهر النفس. وقد أدّى هذا النهج المنحرف والمتطرف إلى تحويل الصيام من عبادة شرعية إلى وسيلة للكشف والشهود، وبلغ الأمر أحيانًا حدًّا أضرّ بصحة الإنسان الجسدية والروحية وفي هذه المقالة، نتناول هذه الآراء بالنقد، ونبحث في مدى تعارضها مع التعاليم الإسلامية. والهدف هو بيان الكيفية التي يمكن لمثل هذه المقاربات أن تؤدي بها إلى تحريف المفاهيم الدينية، وأن تُفضي إلى انحراف المسار الأصيل للدين.
الإفراط في الصيام
كان بعض الصوفية، أمثال الجنيد البغدادي، ملتزمين برياضات شديدة في الصيام؛ فقد نُقل عنه أنه كان يتناول الطعام مرة واحدة في الأسبوع[1]، وأنه امتنع عند الإفطار عن أكل التين، لأنه كان يعدّه علامةً على الضعف.[2]
وفي بغداد، كان بعض الصوفية يعدّون حتى تناول النباتات اليابسة نوعًا من التعلّق بالدنيا[3]، في حين أن الإسلام قد جعل الصيام عبادةً ضمن إطار محدد. وتكشف أمثلة، من قبيل رياضات الحلاج في مكة[4]، أو نذر رُويم بن أحمد ألّا يفطر[5]، عن الإفراط في الزهد.
كان أشخاص أمثال سهل بن عبد الله[6] وحفص عابد[7] يُلحقون الضرر بأجسادهم بسبب شدة صيامهم، في حين يؤكد الإسلام على المحافظة على الصحة. وقد رُوي أن أبا نصر السراج لم يأكل في شهر رمضان أيًّا من أرغفة الخبز الثلاثين التي وُضعت له[8]، وهو ما كان أقرب إلى استعراض الزهد منه إلى العبادة. وكان بعض التابعين، أمثال الأسود بن يزيد، يبالغون في الصيام[9]، حتى كانت أجسادهم تفقد لونها، بل وتتضرر صحتهم أيضًا.[10]
وفي قصة أخرى، ينقل الجامي أن: «لما وُلد عبد القادر الجيلاني، لم يرضع اللبن قط في نهار رمضان، وفي إحدى المرات احتُجب هلال شهر رمضان بسبب السحاب. فسُئلت أمه عنه، فقالت: إن عبد القادر لم يرضع اللبن اليوم؛ ثم تبيّن أن ذلك اليوم كان من أيام شهر رمضان».[11] وبصرف النظر عن بداهة كون مثل هذه القصص مصطنعة، فإن الإسلام يؤكد على المحافظة على الصحة والاعتدال في العبادات، ويرفض الرهبانية، ولا يعدّ الرياضات الشديدة طريقًا للتقرّب إلى الله.
وقد أشير في مصادر، مثل مناقب العارفين، إلى الرياضات الشديدة التي مارسها الرومی[12]، ومنها صيام طويل كان يستمر أحيانًا ستة أشهر من دون طعام، أو أنه كان لا يفطر في شهر رمضان إلا مرتين.[13] وهذا النوع من الصيام، الذي كان شائعًا لدى بعض الفرق الصوفية، يتجاوز الأحكام الإسلامية ويتعارض مع تأكيد الدين على الاعتدال والمحافظة على الصحة.
وتُظهر هذه الموارد أن بعض الصوفية، بدلًا من اتباع التعاليم الإسلامية، ومن دون الالتفات إلى النهي عن الرهبانية في الإسلام، لجؤوا إلى تأويلات شخصية ورياضات مفرطة.
ويتعارض هذا النوع من التفكير مع التعاليم الإسلامية الداعية إلى الاعتدال، كما أنه، فضلًا عن إلحاق الضرر بالجسد والروح، يؤدي إلى الانحراف عن مفهوم العبادة، ويدخل في نطاق الرهبانية التي رفضها الإسلام.
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «لا رهبانية في الإسلام».[14]
وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم) ردًّا على عثمان بن مظعون حين طلب منه الإذن في الاعتزال والرهبانية: «رهبانية أمتي انتظار الصلاة في المساجد».[15]
وكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يصف دين الإسلام المقدس دائمًا بأنه دين يسير، وكان يقول: «يسّروا ولا تعسّروا، وبشّروا ولا تنفّروا».[16]وكان يقول أيضًا: «إن الله لم يبعثني بالرهبانية، ولكن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة».[17]
ومن الجدير بالتنبيه أيضًا أن الزهد والإعراض عن الدنيا من مواطن الزلل الحساسة. وقد حذّر أهل البيت من العترة الطاهرة (عليهم السلام) في روايات متعددة، الجميع من الوقوع في خداع الأشخاص لمجرد رؤيتهم يكثرون من الصيام والصلاة والعبادات الشديدة، لأن شهوات الناس مختلفة. فبعضهم، مثل الحلاج، قدّم شهوة طلب الرئاسة واستكثار الأتباع على سائر الشهوات، وتخلّى بسبب ذلك حتى عن الماديات والدنيا، ليجتمع حوله عدد أكبر من المريدين.[18]
ومن جهة أخرى، فقد سُجّلت وحُفظت في مصادر الصوفية نفسها قصص كثيرة عن مخالفة الشريعة والإفطار المتعمد من قِبَل كبار الصوفية، ونشير، على سبيل المثال، إلى بعض تلك الموارد.
الاستخفاف بالصيام والإفطار المتعمد من قِبَل كبار الصوفية
الحلاج وطرح بديل عن الصيام
بحسب بعض الروايات، كان الحلاج، إلى جانب الحج ومناسكه، يطرح بدائل عن بعض الأحكام الشرعية الأخرى، كالصيام والصلاة والزكاة. وقد أدّى ذلك إلى أن يعدّ قاضي عصره هذه الأقوال مخالفةً للشريعة، فأصدر فتوى بقتله.[19]
وقد نُقل عن الحلاج ما يلي:
«إذا صام الإنسان ثلاثة أيام بلياليها ولم يأكل شيئًا، ثم أفطر على ورق الهندباء، استغنى بذلك عن صيام شهر رمضان. ومن صلّى في الليل ركعتين، من أول الليل إلى الصباح، فلا تجب عليه صلاة أخرى، وإذا تصدّق أحدٌ بجميع أمواله في يوم واحد، فلا حاجة له إلى الذهاب إلى الحج. وإذا ذهب إلى زيارة قبور شهداء قريش في بغداد، وأقام هناك عشرة أيام، وصلّى وصام، ولم يفطر إلا على قليل من خبز الشعير والملح، لم يعد بحاجة إلى عبادة أخرى».[20]
وقد نقلت فی المصادر التاريخية وكتب التراجم القديمة روايات تتحدث عن حيل الحلاج ومخادعته خلال فترة حبسه. وقد تناول القاضي التنوخي، وهو من قضاة القرن الرابع الهجري، هذه المسألة في كتابه «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»، وعدّ ما اشتهر عن الحلاج من صيام الوصال مدة شهر في السجن مجرد حيلة. ويوضح التنوخي كيف كان مريدو الحلاج يحوّلون الطعام إلى رقائق رقيقة، ثم يُدخلونه إلى السجن في هيئة دفتر. وبذلك كان حرّاس السجن يظنون أن الحلاج لا يحتاج إلى الطعام، فذاعت شهرته بصيام الوصال بين الناس.[21]
الإفطار المتعمد والاستخفاف بالأوامر الإلهية من قِبَل أبي يزيد البسطامي
كتب العطار النيسابوري في أحوال أبي يزيد البسطامي:
«كان أبو يزيد في سفر مدةً، ثم توجّه مع جماعة إلى بسطام. فذاع الخبر في المدينة، فخرج أهل بسطام لاستقباله وتجمّعوا حوله. فشغلته مراعاتهم عن الله، وحال ذلك بينه وبين الحق. فلما اقتربوا منه، أخرج الشيخ قرصًا من كُمّه، وكان ذلك في شهر رمضان، وشرع في أكله. فلما رأوه جميعًا، انصرفوا عنه. فقال الشيخ لأصحابه: ألم تروا؟ لقد طبّقت مسألةً من مسائل الشريعة، فردّني جميع الخلق.[22]
مفطِرٌ عارفٌ بالغيب!
كتب الجامي في أحوال أحد مشايخ الصوفية، «الشيخ سليمان التركماني: «
كان يقيم في دمشق، وعليه عباءة عتيقة متّسخة، وكان قليل النهوض من مكانه وقليل الكلام؛ ويُقال إنه كان يأكل في شهر رمضان ولا يصلّي، إلا أنه كان صاحب كشف واطّلاع على المغيّبات، وكان يُخبر عنها.»[23]
وقد ورد في آياتنا ورواياتنا مرارًا الإشارة إلى ارتباط الشياطين بأوليائهم، قال تعالى:
«وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ.» [24]
الاستخفاف بالأوامر الإلهية والفرائض الدينية
نُقل عن معروف الكرخي ما يلي:
«ذات يوم نادى سقّاء: «رَحِمَ اللهُ مَن شَرِبَ». فأخذ معروف الكرخي منه ماءً، وأفطر صومه كيلا يكسر خاطره. فقيل له: أما كنت صائمًا؟ فقال: بلى، ولكنني رغبت في دعائه. ولما توفي، رُئي في المنام، فقيل له: ماذا صنع الله عزّ وجلّ بك؟ فقال: جعلني في أمر ذلك السقّاء وغفر لي.»[25]
كما نُقل أن: «أبا القاسم الرازي كان حاضرًا في دعوة مع الصوفية، وكان جعفر الخلدي حاضرًا أيضًا. فلما وُضعت المائدة، لم يمدّ أبو القاسم يده إلى الطعام. فقيل له: ينبغي أن توافقنا. فقال: إني صائم. فقال جعفر الخلدي: إن كان ثواب صومك أحبّ إليك من إدخال السرور على قلوب إخوانك، فلا تفطر! فمدّ يده إلى الطعام في الحال.»[26]
صيام المسيحيين أفضل من صيام المسلمين!
ونُقل عن أحد الصوفية أنه كان يقول: «لا ثواب لصيام المسلمين؛ لأن أحدهم في شهر رمضان يأكل من الإفطار إلى السَّحَر ما لو حُسب مقدار ما يتناوله من الطعام، لتبيّن أنه قد أكل في أيام الصيام أكثر مما يأكل في الأيام العادية». وكان ذلك الصوفي يتمنى أن يصوم المسلمون كما يصوم المسيحيون، وأن يقتصروا عند الإفطار على تناول الخبز والزيت. وكان يقول أيضًا: «في رأیي، إنما يكون الإنسان صائمًا حقًّا إذا لم يأكل لحم الضأن، كما يفعل المسيحيون. أما المسلمون الذين يأكلون اللحم والدجاج في أيام الصيام، فصيامهم باطل عندي.»[27]
الأسس المختلفة لدى الصوفية في الإفطار المتعمد
الاستغناء عن الشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة
مع أن كثيرًا من الصوفية يرون الالتزام بالشريعة لازمًا في بداية الطريق، فإنهم يعدّون الالتزام بها، بعد بلوغ الحقيقة والفناء، أمرًا عبثاً لا طائل منه. ويعتبر كبار الصوفية كلًّا من الشريعة والطريقة سُلّمًا، فإذا بلغ السالك سطح الحقيقة لم تعد هناك حاجة إليهما. وكما يقول الرومی:«إن أهل علم الكيمياء يفرحون بعلم الكيمياء، قائلين: إننا نعلم هذا العلم، وأهل العمل بالكيمياء يفرحون بعملهم، قائلين: إننا نقوم بمثل هذه الأعمال، وأهل الحقيقة يفرحون بالحقيقة، قائلين: لقد صرنا ذهبًا، وتحررنا من علم الكيمياء وعملها؛ فنحن عتقاء الله.»[28]
وفي مثال آخر، تُشبَّه الشريعة بمعرفة علم الطب، والطريقة باستعمال الأدوية؛ أما «الحقيقة» فتُشبَّه بالشفاء، الذي يجعل الإنسان مستغنيًا عن معرفة الطب وممارسته. ويؤكد الرومی، من خلال هذه الأمثلة، أن: «لو ظهرت الحقائق بطلت الشرائع.»[29]
ومن بين المعاصرين أيضًا، كان سلطان محمد کنابادي يؤكد، استنادًا إلى مبدأ «الشريعة والطريقة والحقيقة»، ضرورة العمل بالأحكام الفقهية، لكنه كان يرى أن لهذا الالتزام حدودًا معينة. فمن وجهة نظره، إذا اجتاز السالك المرحلة الثانية من الأسفار الأربعة العرفانية، ووصل إلى مقام «الفناء في الله»، لم يعد بحاجة إلى الالتزام بالأحكام الشرعية والتكاليف الفقهية.
وكان يرى أن أهل الطريقة، في سلوكهم وتجربتهم للشهود الإلهي، يمرّون بمراتب وأحوال مختلفة. ويبلغ بعضهم مقامًا تسقط فيه عنهم جميع تكاليف الشريعة، فلا يعودون ملزمين بأداء واجبات، كالصلاة والصيام والحج والخمس. وفي هذا السياق، يستخدم سلطان محمد کنابادي مصطلح «رفع القلم»، بمعنى أن قلم التكليف قد رُفع عن هؤلاء السالكين.[30]
ومن أسباب مخالفة الشريعة وترك الصيام لدى الصوفية، الأساس الذي يقوم عليه تصورهم للشريعة والطريقة والحقيقة.
ترك الصيام بناءً على تعارض ولاية الأقطاب مع الشريعة
یبلغ موضوع قبول ولاية الأقطاب لدى بعض الصوفية من الأهمية والقيمة حدًّا يرون معه أنه حتى لو ترك الإنسان جميع عباداته الشرعية، من الصلاة والصيام وغيرهما، فلا حرج عليه ما دام متمسكًا بولاية الأقطاب وقد بايعهم. وبعبارة أخرى، يزعم هؤلاء أن الشارع المقدس قد رخّص في أمور كالصلاة والصيام، لكنه لم يمنح أحدًا مثل هذا الترخيص في أمر ولاية أقطاب الصوفية.
وينسب ملا سلطان، في كتاب ولاية نامه، افتراءً إلى أهل البيت (عليهم السلام)، هذا القول الباطل إلى الإمام الصادق (عليه السلام)، ومن دون أن يقدّم أي دليل أو سند لهذه الرواية، يقول: «وفي خبر آخر عن جناب الصادق (عليه السلام) أن الله فرض على الخلق خمسة أمور، ثم رخّص للناس في أربعة منها، وهي الصلاة والزكاة والصيام والحج، ولم يرخّص في أمر واحد منها، وهو الولاية. وهذا من باب الاهتمام بالبيعة؛ فقد قال: إن شئت فصلِّ، وإن شئت فلا تصلِّ، وإن شئت فزكِّ، وإن شئت فلا تزكِّ، وإن شئت فصم، وإن شئت فلا تصم، وإن شئت فحجّ، وإن شئت فلا تحجّ، أما الولاية فلا بد من إقامتها، ولا عذر فيها مقبول، ولا ترخيص فيها بأي وجه من الوجوه في أمر البيعة.» [31]
وبصرف النظر عن أن مثل هذا الترخيص لم يَرِد في أي رواية، فإن الولاية التي نجدها في مصادرنا الروائية إنما تشير إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، وهي مختصة بذواتهم المقدسة من المعصومين (عليهم السلام)، وليست ولاية كل سالك مرتاض أو قطب من أقطاب الصوفية المدّعين.
ترك الصيام من خلال تقديم طاعة المرشد على التكاليف الشرعية
يقول عين القضاة الهمداني إن جميع أفعال المريدين وأعمالهم ينبغي أن تكون بإذن المرشد وإجازته، حتى الصلاة الواجبة وصيام شهر رمضان، فإذا أُدّيت من دون إذن المراد، كانت باطلة:«إن هذه الأحكام تتغيّر بحسب وقت الرجل وحاله وزمانه، وأنت لا تعلم ذلك… فهذا يأكل حتى يشبع وينام هنيئًا، وذاك يصوم وينام ليلًا، وهذا يلبس ثوبًا باليًا، وذاك يلبس كرباسًا ممزقًا، وهذا يفرّ من جميع الخلق، وذاك يخالط الجميع.
فإن كانوا أصحاب قلوب، فكل ذلك صحيح، وإن كان صاحب قلب، فهذه الحركات والسكنات المختلفة، ما دام المريدون يفعلونها بأمر مشايخهم، فهي كلها صحيحة، أما إذا فعلوها من عند أنفسهم، فهي كلها باطلة وسيئة وخطأ ومعصية، حتى وإن كانت صلاة الفريضة وصيام رمضان.»[32]
وفي اعتقاد الهمداني، تبلغ أوامر المرشد من الأهمية حدًّا يجعل طاعتها واتباعها أمرًا بالغ الأهمية، بحيث إن أداء أضعاف العمل نفسه من دون إذن المرشد لا يحقق ثمرة العمل الذي طلبه المرشد، بل يكون عديم الفائدة وباطلًا.
ويقول عين القضاة:
«هنا عجائب العلوم وغرائب المعارف وعلم الخواص في الدين، لا يعرفها إلا الشيوخ. فإذا قيل لك: صلِّ على المصطفى أو على نوح إحدى عشرة مرة، فلا يجوز أن تكون اثنتي عشرة مرة؛ فإذا صنع الشيخ من ذلك طِلسمًا، فإن كانت اثنتي عشرة مرة بدلًا من خمس عشرة مرة كانت باطلة. وإذا قيل لك: صم يومًا واحدًا من كل شهر، وقيل لك إن ذلك اليوم هو اليوم الثالث عشر من كل شهر، فإن صمت عشرين يومًا من كل شهر، فلا يقوم ذلك مقام اليوم الواحد الذي عيّنه الشيخ.»[33]
ترك الصيام على أساس السلوك الرومانسیة
من الأصول التي يؤكد عليها التصوف الرومانسی، هو تقديم الإرادة القلبية على الالتزامات الشرعية. ووفقًا لهذا المنظور، فإن سالك طريق العشق لا يؤدي العبادات الشرعية، كالصلاة والصيام، بدافع التكليف، وإنما يؤديها استنادًا إلى انجذابه الداخلي وشوقه الباطني، وإلا تركها. وقد أشار عين القضاة الهمداني أيضًا إلى هذا المنظور في مؤلفاته، وذكر شخصًا يُدعى محمد معشوق، لم يكن يصلّي قط، ومع ذلك کان قد بلغ أرفع مراتب السلوك. وينقل هذه الرواية عن اثنين من أبرز شيوخه، أحمد الغزالي ومحمد حموي، ويدّعي أنه في يوم القيامة سيتمنى أولياء الله لو كانوا ترابًا وطئه محمد معشوق بقدمه:« كان محمد معشوق رجلًا لم يصلِّ قط… وسمعت من خواجه محمد حموي ومن خواجه أحمد الغزالي أن الصديقين يوم القيامة سيتمنون أن يكونوا من التراب الذي وطئه محمد معشوق بقدمه يومًا ما.»[34]
ومع ذلك، فإن مثل هذا التفسير للسلوك الروحي يثير تحديات ملحوظة من المنظور الشرعي والعقدي. ففي المنظور الإسلامي المتعارف، لا تُعدّ العبادات الشرعية، كالصلاة والصيام، أعمالًا فردية فحسب، بل تُعدّ كذلك التزامات دينية واجتماعية واجبة على جميع المكلّفين. وقد يؤدي تجاهل هذه التكاليف بذريعة السلوك الرومانسی إلى ظهور بدع تتعارض مع أصول الدين. وإضافة إلى ذلك، فإن قبول مثل هذا التفسير قد يؤدي إلى إضعاف الالتزام العام بأحكام الشريعة، وينتهي في نهاية المطاف إلى نوع من النسبية الدينية التي تتعارض مع الأطر الفقهية والعقدية في الإسلام.
كما يحذّر عين القضاة الهمداني المنتقدين من أن يقيسوا أعمال وسلوك السالكين الفانين في الله بمعايير الشريعة، لأنهم قد تجاوزوا القيود الظاهرية للتكاليف الدينية:« وما يدريك لِمَ يصلّي الرجال ولِمَ لا يصلّون! وما يدريك ما كانت صلاتهم أو ما كان إفطارهم!… ادخل في العشق لترى العجائب.»[35]
ترجمة: م.شیری( أم محمد)
[1] يُقال إنّ الجنيد كان صائمًا دائمًا، وقد نُقل أنّه لم يأكل شيئًا مدة عشرين عامًا إلا مرةً واحدة في الأسبوع. زرينكوب، جستجوی در تصوف ایران«البحث في التصوف الإيراني»، ص 118
[2] قال جعفر نصير: أعطاني الجنيد درهمًا، وقال: اشترِ به تينًا وزيريًا، فاشتريته وأحضرته، فلما أفطر أخذ واحدةً ووضعها في فمه، ثم طرحها وبكى وقال: خذه. فسألته عن سبب ذلك، فقال: هاتفٌ في قلبي يقول: أما تستحي أن تكون قد أمسكتَ يدك عن ذلك من أجلنا ثم عدتَ إلى ما كنت عليه. القشيري، «ترجمة رسالة القشيرية»، ص 229
[3] بعد وفاة سهل بن عبد الله، وصل صوفية البصرة إلى خانقاه الجنيد، فسألهم الجنيد: كيف حالكم في الصيام؟ فقالوا: نصوم النهار، ونأكل في الليل من النباتات المجففة. فقال الجنيد: آه، آه! لو لم تكن تلك النباتات المجففة أيضًا، لكان حالكم أكمل؛ لأن تلك النباتات المجففة نفسها نوعٌ من المعلوم (أي إنهم لا يعلمون ماذا يأكلون عند الإفطار ومن أين سيحصلون عليه، وكانت هذه طريقة صوفية بغداد)، وهي مما يوجب سكون النفس إليها. فقالوا: ليست لنا القدرة والطاقة على أن نستغني عنها أيضًا. باخرزي، «أوراد الأحباب وفصوص الآداب»، ص 324؛ أبو طالب المكي، «قوت القلوب»، ج 2، ص 157
[4] ابن الأثير، علي بن محمد، «الكامل في التاريخ»، ج 8، ص 126؛ لويس ماسينيون وباول كراوس، «أخبار الحلاج»، ص 43
[5] و عن رويم بن أحمد قال: اجتزت فى الهاجرة ببعض السكك ببغداد، فعطشت فتقدمت إلى باب دار فاستسقيت، فإذا بجارية قد فتحت باب الدار و بيدها كوز جديد ملآن من الماء المبرد، فلما أردت أن أتناوله قالت: ويحك صوفى يفطر بالنهار، فانصرفت، فقال رويم: لقد استحسنت كلامها، و نذرت أن لا أفطر أبدا تهذيب الاسرار فى أصول التصوف؛ ص 215-216
[6] و عن سهل بن عبد اللّه: إنه كان يأكل فى خمسة عشر يوما مرة فإذا دخل شهر رمضان لم يأكل إلا أكلة واحدة. و قيل أنه كان يفطر فى كل ليلة على الماء القراح وحده أبو سعد عبد الملك بن محمد الخركوشي، «تهذيب الأسرار في أصول التصوف»، ص 217
[7] و قال علي بن بكار: أدركت حفص العابد بالمصيصة و كان يأكل فى شهر رمضان أكلتين؛ أكلة ليلة الخامس عشر، ثم يأكل ليلة الفطر أخرى، قال: و كان يقوى مع ذلك على إحياء الليل. أبو سعد عبد الملك بن محمد الخركوشي، «تهذيب الأسرار في أصول التصوف»، ص 216
[8] كان الشيخ أبو نصر السراج، طاووس الفقراء وصاحب «اللمع»، قد وصل في شهر رمضان إلى بغداد، ونزل في مسجد شونيزيّة، وأُعطي بيتًا للخلوة، وسُلّمت إليه إمامة الدراويش. فكان إمامًا لأصحابنا حتى العيد، وختم القرآن في التراويح خمس ختمات. وكان الخادم يُدخل إليه كل ليلة رغيفًا إلى داخل بيته، فلما كان يوم العيد ذهب الشيخ، فنظر الخادم فإذا الأرغفة الثلاثون كلها باقية في مكانها. أبو الحسن علي الهجويري، «كشف المحجوب»، ص 417
[9] قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدا فى العبادة يصوم حتى يخضر جسده و يصفر أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»، ج 2، ص 103
[10] حدثنا عبد اللّه بن محمد قال ثنا محمد بن شبل قال ثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال ثنا الفضل بن دكين قال ثنا حنش بن حارث [قال] رأيت الأسود و ذهبت إحدى عينيه من الصوم
أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»، ج 2، ص 104
[11] جامی، نفحات الانس، ص ۵۷۸
[12] «يا نفس اجتهدى و قومى فانها آخر ليلة من عمرك فصامت و صلت راحت من عمرها اربعين سنة على هذا» في بدايات السلوك، كان يصوم ثلاثة أيام، وأسبوعًا، وأربعين يومًا، وكان يفطر، ولكنّه في أواخر الأمر كان يفطر في شهر رمضان مرتين، وقد شوهد في عدة مناسبات أنّه كان لا يفطر طوال شهر رمضان إلا في يوم العيد. وفي أول لقاء له بحضرة شمس الدين التبريزي، عظّم الله ذكره، أقام ستة أشهر كاملة جالسًا، حتى لم يعد أيٌّ منهما بحاجة إلى الأكل والشرب وقضاء الحاجات البشرية، وحين كان يفطر كان يقتصر على نوع واحد من الطعام.»
سپهسالار، فریدون، «زندگینامه مولانا جلالالدین مولوی»، ج 1، ص 37-38
[13] وأما في صوم المجاهدة والجوع، فقد كان آيةً، إذ إنّ تلك المجاهدة المشاهدة منهم كانت فوق مقدور البشر، وفي الحقيقة تحققت هذه الآية التي يخبر عنها الله عزّ اسمه في كلامه المجيد:«أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَ آمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ» وكان الرسول صلى اللّه عليه و سلم يخبر:«الجوع طعام اللّه فى الارض يحيى به ابدان الصديقين»
وقد انكشف ذلك من حاله، وشوهد عيانًا في سيرته ومعاملته، كما يتضح شيء منه فيما يلي:
من كان ليلًا في خَمْرة قاب قوسين ففي عينيه المضيئتين شوقُ اللقاء
«ابيت عند ربى» هو اسم تلك الخَمْرة وعلامة «يطعم و يسقينى» وردت عن نبيّنا
وكان قد صام، من أركان الإسلام، مدة سنة وشهر، بينما يصوم أهل التقوى ثلاثة أشهر، وثلاثة أيام، وأسبوعًا، زيادةً أو نقصانًا، لكنهم كانوا يفطرون، وكذلك نُقل عن كبار القوم أنّهم كانوا يفطرون في الأربعينيات. أما حضرة الرومی، قدس الله سره العزيز، الذي أوصل الجوع إلى غايته، فقد سُمع عنه أنّه قال: لم يستقرّ طعام الليل في معدتي طوال أربعين سنة كاملة، كما قال العارف على لسان حضرته، قدس الله سره العزيز:
الله عليم، ورسول الله شاهد علی أن قوتي وطعامي يأتيانني من الله.
وقد مضت الآن أربعون سنة كاملة لم أكن فيها محتاجًا إلى الطعام
فما دام «ابيت عند ربى» قد تحقق فإنّ «طعام اللّه» قد وصل الآن إلى روحي.
وكما يقول:
إنّ خبز الشعير، حقًّا، حرامٌ وعبث، فلا تقدّم لنفسك إلا خبز النخالة.
وكان أيّ إفطار، مهما بلغ من المبالغة، لا يتناول منه أكثر من عشر لقمات، ثم كان يفرغ معدته منه بعد ساعة واحدة، وكان يقول: في صدري تنين لا يحتمل الطعام. وكان يُرى منه عند الغثیان من المجاهدة ما كان أشدّ من مجاهدة الجوع؛ إذ كان العرق يتصبب من جبينه المبارك قطرةً قطرةً. ويقول في وصف الجوع:
لقد بقي طائرك في هذه البيضة عاجزًا عن الطعام والهضم فاخرج من هذه البيضة حتى تعود أجنحتك إلى الانبساط
وإن كان صُفار الصيام يزيد سوداوية الرأس فإنّ من مثل هذه السوداء ينالون يدًا بيضاء
وهذا كله الذي ذُكر كان صومًا ظاهريًا، أما صوم باطنه، الذي كان يتمثل في ترك ما سوى الله، فقد كان قد تحقق له، كما قال أهل المعرفة:« الصوم ثلاثة: صوم العام و صوم الخاص و صوم الاخص، فصوم العام ترك الاكل و الشرب و صوم الخاص محافظة الجوارح و اعضا و صوم الاخص ترك ما سوى اللّه»
و إذا كان في البيت طبخٌ وتكلّفٌ کان تغيّر على أهل البيت، أما في اليوم الذي تقلّ فيه أسباب الأطعمة والتكلّف، فكان يبدي بشاشةً عظيمة، ويولي أهل البيت عنايات كثيرة، ويقول: اليوم يلوح نور الفقر على جباه أصحاب هذا البيت. وكان يفتخر بالفقراء دائما، كما قال حضرة رسول الله الأكرم صلى اللّه عليه و سلم يناجي الله:« اللهم احينى مسكينا و امتنى مسكينا و احشرنى فى زمرة المساكين»
وكان الرومی يتابع ذلك الحضرة في جميع أموره، وكان يقتدي به أيضًا في الفقر، كما يقول:
مقام الفقر والفناء ليس أمرًا اعتباطيًا أو بلا سبب فحيثما شوهد الدخان، لم يكن هناك دخان بلا نار
ولو لم يكن للعشق فينا حرارة وهوى فكيف سلب، من غیر سبب، قلوبنا وعمائمنا؟
قتيل الشهوة خبيث، وقتيل العشق طاهر، فالعشق قد نصب خيمته وراء الطاهر والخبيث
ویقول:
وقد نصبت قلوب العاشقين جميعًا خيامها حول الفقر فالفقر، بوصفه شيخ الشيوخ، جميع القلوب مريدٌ له
وفي موضع آخر يقول:
لقد أحرقت نار عشق اللامكان جسدي وأطهرته، وأحمل جوهرة الفقر معی كأنني سمندر
وفي موضع آخر يقول:
كل بشرٍ صفا قلبه في الدارين أدرك في النهاية أنّ الفقر كان «بلى» لنداء «ألست»
وكان الشيخ بدر الدين التبريزي، الذي كان آيةً في شعبدة الكيمياء والسيمياء، ومريدًا وعاشقًا لذلك الحضرة، حين كان ملازمًا له، يرى فقر الأصحاب وفاقتهم، ويشاهد مجاهداتهم ورياضاتهم، فيقول لجماعة منهم: إذا أشار حضرة مولانا، فسأدبّر تدبيرًا يحصل به للأصحاب رفقٌ في المعيشة، ويتهيأ للملازمين مالٌ وفير، حتى ينتعشوا به. وكان جماعة من الأصحاب يلازمونه لتعلّم الكيمياء. فلما بلغ هذا الأمر مسامع حضرة مولانا، غضب غضبًا شديدًا، واستدعى بدر الدين بحدّة بالغة، وقال له:« كلما أرغّب الأصحاب في الفقر، وأجعل متاع الدنيا حقيرًا في أعينهم، تأتي مخالفًا لي، وتهديهم إلى الدنيا، وتسوقهم بها قهقریا إلى جهنم. هذه المرة أعفوك، فإن تكلمتَ في هذا الأمر مرةً أخرى، أزهقتُ رأسك. وكان الأمر في النهاية كما قال. وكانت السلاطين والأمراء، حين يرسلون الذهب والفضة لتدبير شؤوننا، يرسل حضرة مولانا ذلك إلى بيت الشيخ صلاح الدين الزركوب، ثم في آخر الأمر كان يرسله إلى بيت چلبي حسام الدين، قدس اللّه روحهما، ولم يكن يترك شيئًا لأهل بيته قط، إلا عند الضرورة الشديدة، وكان حضرة السلطان ولد، رضي اللّه عنه، يلتمس منه ذلك، فكان يعطيه بعد ذلك شيئًا يسيرًا.
سپهسالار، فریدون، «زندگینامه مولانا»، ص 36-40
[14] التميمي المغربي، النعمان بن محمد، «دعائم الإسلام»، ج 2، ص 193، مصر، دار المعارف، 1385هـ
[15] العسقلاني، ابن حجر، «التهذيب»، ج 4، ص 190، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1365
[16] الأحسائي، ابن أبي جمهور، «عوالي اللآلي»، ج 1، ص 381، قم، منشورات سيد الشهداء (عليه السلام)، 1405هـ
[17] الكليني، محمد بن يعقوب، «أصول الكافي»، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1365، ج 5، ص 494، ح 18؛ الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، «الأمالي»، ص 527، قم، منشورات دار الثقافة، 1414هـ؛ الديلمي، حسن بن أبي الحسن، «إعلام الدين»، ص 191، مؤسسة آل البيت (عليهم السلام)، قم، 1408هـ
[18] التفسیر المنسوب إلى الإمام الحسن العسکری علیه السلام، ص53: بالإسناد المقدم ذکره عن الرضا ع أنه قال قال علی بن الحسین: إذا رأیتم الرجل قد حسن سمته و هدیه و تماوت فی منطقه و تخاضع فی حرکاته فرویدا لا یغرنکم فما أکثر من یعجزه تناول الدنیا و رکوب الحرام منها لضعف نیته و مهانته و جبن قلبه فنصب الدین فخا لها فهو لا یزال یختل الناس بظاهره فإن تمکن من حرام اقتحمه و إذا وجدتموه یعف عن المال الحرام فرویدا لا یغرنکم فإن شهوات الخلق مختلفة- فما أکثر من ینبو عن المال الحرام و إن کثر و یحمل نفسه على شوهاء قبیحة فیأتی منها محرما فإذا وجدتموه یعف عن ذلک فرویدا لا یغرنکم حتى تنظروا ما عقدة عقله فما أکثر من ترک ذلک أجمع ثم لا یرجع إلى عقل متین فیکون ما یفسد بجهله أکثر مما یصلحه بعقله فإذا وجدتم عقله متینا فرویدا لا یغرکم تنظروا أ مع هواه یکون على عقلهام یکون مع عقله على هواه و کیف محبته للرئاسات الباطلة و زهده فیها فإن فی الناس من خسر الدنیا و الآخرة یترک الدنیا للدنیا و یرى أن لذة الرئاسة الباطلة أفضل من لذة الأموال و النعم المباحة المحللة فیترک ذلک أجمع طلبا للرئاسة حتى إذا قیل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد فهو یخبط خبط عشواء یوقده أول باطل إلى أبعد غایات الخسارة و یمده ربه بعد طلبه لما لا یقدر علیه فی طغیانه فهو یحل ما حرم الله و یحرم ما أحل الله لا یبالی ما فات من دینه إذا سلمت له الرئاسة التی قد شقی من أجلها فأولئک الذین غضب الله علیهم و لعنهم و أعد لهم عذابا مهینا و لکن الرجل کل الرجل نعم الرجل هو الذی جعل هواه تبعا لأمر الله و قواه مبذولة فی رضى الله یرى الذل مع الحق أقرب إلى عز الأبد من العز فی الباطل و یعلم أن قلیل ما یحتمله من ضرائها یؤدیه إلى دوام النعیم فی دار لا تبید و لا تنفذ {تنفد} و أن کثیر ما یلحقه من سرائها إن اتبع هواه یؤدیه إلى عذاب لا انقطاع له و لا یزول فذلکم الرجل نعم الرجل فیه فتمسکوا و بسنته فاقتدوا و إلى ربکم فتوسلوا فإنه لا ترد له دعوة و لا یخیب له طلبة.
[19] زرينكوب، عبد الحسين، «البحث في التصوف الإيراني»، ص 144
[20] الحلاج، حسين بن منصور، «ديوان الحلاج»، ص 186
[21] التنوخي، محسن بن علي، «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»، ج 1، ص 159-160
[22] النيسابوري، «تذكرة الأولياء»، باب أحوالات بايزيد البسطامي
[23] الجامي، «نفحات الأنس»، ص 674
[24] أنعام ؛الآية 121
[25] النيسابوري، العطار، «تذكرة الأولياء»، باب أحوالات معروف الكرخي
[26] «نفحات الأنس»، ص ۱۳۸
[27] و كان يقول: صوم المسلمين لا ثواب فيه، فإنّ أحدهم يأكل في رمضان من العشاء للفجر، فلو حسب أكله في الصّوم وجد أكله فيه أكثر من أكله في الفطر. و يا ليتهم يصومون كالنّصارى، يفطرون على خبز و زيت. و كان يقول: أنا ما عندي يصوم حقيقة إلّا من لا يأكل اللّحم الضّاني كالنّصارى، و أمّا المسلمون الذين يأكلون اللّحم و الدّجاج أيّام صومهم، فصومهم عندي باطل
[28] «المثنوي المعنوي»، مولوي، تصحيح نيكلسون، طهران: منشورات ناهيد، 1375هـ.ش، الدفتر الخامس، الديباج
[29] المصدر نفسه
[30] و النّاظر الى الأسماء من حیث أنها أسماء غافلا عن نظره إلیها هو المجذوب الّذى رفع القلم عنه و لا حکم له فی الکثرات و لا تکلیف
بيچاره گنابادی (سلطان علیشاه)، محمد، «تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة»، ج 1، ص 26
[31] «بيچاره گنابادی» (سلطان علیشاه)، محمد، «ولاية نامه»، الباب الثاني، الفصل الأول، ص 22؛ ومن الجدير بالتنبيه أنّ سلطان محمد گنابادي يرى أنّ المقصود من قبول الولاية هو البيعة مع القطب، وليس مجرد قبول ولاية الأئمة الاثني عشر عليهم السلام. بالإضافة إلى ذلك، فقد ورد في آيات وروايات كثيرة التأكيد على أهمية الصلاة وسائر العبادات، ولا يدلّ شيء منها على الترخيص، كما أنّ مثل هذا الترخيص لا يُرى في النصوص الروائية. ويرى کنابادي أنّ المقصود من الترخيص هو «إن شئت فافعل وإن شئت فلا تفعل»، ويعدّ وجود العبادة وعدمها سواءً.
[32] «رسائل عين القضاة الهمداني»، ج 1، ص 439
[33] «رسائل عين القضاة الهمداني»، ج 3، ص 3۹۳
[34] «رسائل عين القضاة الهمداني»، ج 1، ص 62
[35] «تمهيدات»، المقدمة، ص 102