ابن عربي يرى نفسه أفضل وأعلم من النبي والإمام المهدي!
أفضلية خاتم الأولياء على النبي والإمام المهدي (عليهما السلام)
يعدّ الشيخ الأكبر للعارفين، محيي الدين ابن عربي الأندلسي، نفسه من مصاديق ختم الولاية[1]. كما يصرّح بأن خاتم الأولياء من جهةٍ ما أفضل وأعلى وأرفع مقامًا من خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول: «
وإن کان خاتم الأولیاء تابعا فی الحکم لما جاء به خاتم الرسل من التشریع، فذلک لا یقدح فی مقامه ولا یناقض ما ذهبنا إلیه، فإنّه من وجه یکون أنزل، کما أنّه من وجه یکون أعلی».[2]
و من المثیر للإهتمام أنّ ابن عربي يستدلّ لتبرير أفضلية خاتم الأولياء على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بالموضوعات التي وضعها أهل السنّة، على هذا النحو، فيقول إنّ عمر وبعض الصحابة كانوا أيضًا أفضل من رسول الله في بعض الجهات(!):
« قد ظهر فی ظاهر شرعنا ما یؤیّد ما ذهبنا إلیه فی فضل عمر فی أساری بدر بالحکم فیهم، وفی تأبیر النخل، فما یلزم الکامل أن یکون له التقدّم فی کلّ شیء وفی کلّ مرتبه».[3]
ويعدّ ابن عربي خاتمَ الأولياء أعلمَ وأحكمَ من الإمام المهدي عليه السلام، بل وصفه بأنّه أخو القرآن، في حين وصف الإمام المهدي عليه السلام بأنّه أخو السيف:
وأما ختم الولایه المحمدیه فهو أعلم الخلق بالله لا یکون فی زمانه ولا بعد زمانه أعلم بالله وبمواقع الحکم منه فهو والقرآن إخوان کما أن المهدی والسیف إخوان.[4]
ويقول: إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن عالمًا بمدة إمامة الإمام المهدي عليه السلام، ولا بعدد وزرائه، بل كان شاكًّا في ذلك:
«وإنما شک رسول الله ص فی مده إقامته خلیفه من خمس إلی تسع للشک الذی وقع فی وزرائه لأنه لکل وزیر معه سنه فإن کانوا خمسه عاش خمسه و إن کانوا سبعه عاش سبعه و إن کانوا تسعه عاش تسعه». [5]
أمّا فيما يتعلّق بنفسه، فيدّعي أنّه قد أُعطي العلم بعدد سنوات إمامة الإمام المهدي عليه السلام على يد أحد مَن يسمّيهم أولياء الله:
« فاعلم أنی علی الشک من مده إقامه هذا المهدی إماما فی هذه الدنیا فأنی ما طلبت من الله تحقیق ذلک ولا تعیینه… ولما کنت علی هذه القدم التی جالست الحق علیها إن لا أضیع زمانی فی غیر علمی به تعالی قیض الله واحدا من أهل الله تعالی و خاصته یقال له أحمد بن عقاب اختصه الله بالأهلیه صغیرا فوقع منه ابتداء ذکر هؤلاء الوزراء فقال لی هم تسعه فقلت له إن کانوا تسعه فإن مده بقاء المهدی لا بد أن تکون تسع سنین …»[6]
[1] يقول ابن عربي عن نفسه: «أنا ختم الولاية دون شك؛ لورث الهاشمي مع المسيح؛ كما أني أبو بكر عتيق؛ أجاهد كل ذي جسم وروح». (الفتوحات المكية، في أربعة مجلدات، 1/244)
[2] فصوص الحکم، ۶۲
[3] فصوص الحکم، ۶۲ ـ ۶۳
[4] فتوحات ۴ جلدی، ۳ / ۳۲۹
[5] فتوحات ۴ جلدی، ۳ / ۳۲۹
[6] فتوحات۴ جلدی، جلد۳ / ۳۳۲