مكانة الحج في التصوف والعرفان الصوفي - بحثٌ بطريقة النقد حول ابن عربي، العرفان و التصوف
مقالات

مكانة الحج في التصوف والعرفان الصوفي

المقدمة

يُعَدّ سفر الحج عند الصوفية، شأنه شأن معظم الأعمال، ذا ظاهرٍ وباطن. وقد ورد في تعريف ظاهره: «ومن فرائض الأعيان، الحجُّ على العبد في حال صحة العقل والبلوغ والإسلام وحصول الاستطاعة، وهو الإحرام من الميقات، والوقوف بعرفات، وطواف الزيارة بالإجماع، والسعي بين المروة والصفا على الاختلاف» [1]

كان الكثير من أقطاب الصوفية ملتزمين، ولو في الظاهر، بجزء من أحكام الشريعة، ويرون مراعاتها لازمة في بدايات السلوك. وفيما يتعلق بالحج أيضًا، نُقِلَت ودُوِّنَت تقارير عديدة وملحوظة عن أداء أقطاب الصوفية لهذه الفريضة. غير أن كثيرًا من أقطاب الصوفية وكبار مشايخهم، انطلاقًا من مبانيهم الصوفية، عدّوا الحج إلى بيت الله أمرًا ظاهريًا وقشريًا، واعتبروه حجَّ ذوي الهمم الدنيئة. فمنهم من نهى مريديه عن الحج، ومنهم من عزم على إحراق بيت الله الحرام، للحيلولة دون انشغال الناس بغير الله تعالى! ومنهم من ابدع لمريديه حجًّا جديدًا، فيما كان بعضهم يرسل المريدين، بدلًا من الحج، إلى زيارة قبور المشايخ بل إن بعض الروايات ذهبت في نهاية المطاف إلى الادعاء بأن الكعبة المشرفة قد قصدت استقبال أقطاب الصوفية أو الطواف حولهم! وقد اتخذت معارضة الصوفية للحج صورًا ومنطلقات متعددة؛ فالتوجه إلى باطن الأمور، وضرورة الاهتمام بالمحتاجين، والعناية بمكارم الأخلاق، والتوجه إلى صاحب البيت بدلًا من البيت، وضرورة الاهتمام بالأمور المعنوية، وغير ذلك، من جملة التبريرات التي استند إليها الصوفية في معارضتهم للحج.

وينبغي البحث عن العلة والأساس الرئيس لهذا الموقف الصوفي من الحج في الأصول الفكرية للتصوف وتتبعها. فما سبب هذا الابتعاد الصوفي عن الشريعة، ولماذا يقدم الصوفية أحيانًا تفسيرًا مغايرًا للشريعة؟ وفي أي مراحل السلوك تؤدي هذه الأصول إلى مخالفة الشريعة؟ وللمزيد من البحث، يُراجَع مقال: مباني الابتعاد عن الشريعة في التصوف

ومن المؤكد أن بلوغ باطن الحج، وباطن كل أمر ديني ومعنوي، إنما يتحقق في إطار العبودية الحقيقية للحق تعالى، مع النيات الصحيحة والخالصة، والالتزام بأوامر الله تعالى والأعمال العبادية والمعنوية، ومن جملتها سفر الحج نفسه، وإغاثة الفقراء والمحتاجين، وغير ذلك. فالمعراج والنمو المعنوي اللذان رسمهما الإسلام للمؤمنين إنما يتحققان أساسًا في إطار الأعمال العبادية كالصلاة والحج والزكاة وغيرها. وليس في أيٍّ من هذه الأعمال ما يتنافى مع الأعمال الأخرى، بل إن جميعها مجتمعةً تسهم في ضمان سعادة الإنسان.

وكما أن الإنسان في حياته المادية يحتاج إلى عناصر متعددة، من قبيل الطعام والملبس، والعناية بالصحة، وحتى الترفيه السليم، فإن أهمية أيٍّ من هذه الأمور لا تنفي ضرورة الأمور الأخرى، ولا تحول دون الاهتمام بها؛ فكذلك في الأمور الدينية، لا يوجد بين أوامر الله تعالى وأحكام الشريعة أي تعارض أو تضاد، بل تتكامل جميعها فيما بينها، وتمهّد للإنسان سلوك الطريق الصحيح في العبودية للحق تعالى.

ومن جهة أخرى، فإن أسمى مراتب المعنويات ومكارم الأخلاق، والالتزام بأوامر الله تعالى وأحكامه، وكذلك أرفع مستويات إغاثة الفقراء ورعايتهم، تتجلى في سيرة المعصومين عليهم السلام وحياتهم، وفي مقدمتهم أمير المؤمنين علي عليه السلام. ومن ذلك أن أهل البيت عليهم السلام أنفقوا طعامهم على الفقراء ثلاثة أيام متوالية، وفي اليوم الثالث أعطوا طعامهم أيضًا لأسير من الكفار (ممن كان من أهل دار الحرب)، وبسبب هذا الإيثار والكرم نزلت آيات سورة الإنسان: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا»[2]… ومع ذلك، فإن أمير المؤمنين عليه السلام، بما له من مقام معنوي رفيع لا يدانيه فيه أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، قد حج بيت الله الحرام مرارًا. وقد قال الإمام الصادق عليه السلام، في سياق حديثه عن فضائله وخدماته: «وَحَجَّ مَعَ النَّبِيِّ عَشَرَ حِجَجٍ» [3].كما أن الإنفاق على المحتاجين ورعايتهم، والاهتمام المتزامن بالأعمال العبادية وأوامر الله تعالى، كالحج وغيره، أمر ظاهر وجلي في سيرة سائر المعصومين عليهم السلام وتاريخ حياتهم.

ويحظى سفر الحج، استنادًا إلى روايات متعددة نُقِلَت في مصادر العامة والخاصة، بمكانة رفيعة وقيمة عظيمة، ويصبح واجبًا على كل فرد عند تحقق الاستطاعة. وقد وردت عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وعن المعصومين عليهم السلام تأكيدات كثيرة في هذا الشأن.

بعض الآيات والروايات في أهمية الحج وفضله

وردت آيات كثيرة وروايات متواترة في فضل الحج وثوابه، بما في ذلك نيل رضا الرب تعالى، ومغفرة الذنوب، ونيل مقام الشفاعة في الآخرة، وزيادة الرزق، وغير ذلك، إلا أن استعراضها جميعًا خارج عن نطاق هذه المقالة. (وللمزيد من البحث، يُراجَع مقال: «فضيلة الحج في الروايات (الخاصة والعامة)»)

وسنشير هنا، لا إلى روايات فضل الحج، بل إلى بعض الروايات التي ترتبط، على نحوٍ ما، بادعاءات أقطاب الصوفية وبموضوع هذه المقالة.

ذكر الله تعالى في الآية 97 من سورة آل عمران ترك الحج في سياق الكفر، فقال: «فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ»

وجاء في تفسير قوله تعالى: «لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ»[4]، أن المراد بـ«المستقيم» هنا طريق الحج، وأن الشيطان يقعد عليه ليصدّ الناس عن سلوكه[5].

وفي تفسير قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ…»؛ ورد أن الحج ومناسكه من «شعائر الله». [6]

ورُوي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أن ترك الحج يؤدي إلى انقطاع رحمة الله تعالى[7]. وروي عن أبی جعفر الباقر عليه السلام، في  قول الله تبارک و تعالى: «فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ»، قال حجوا الی الله. وأنه عدّ سفر الحج مصداقًا دقيقًا لهذه الآية، أي الفرار إلى الله تعالى[8] وقال الإمام الصادق عليه السلام في فضل الحج: «من مات في طريق مكة ذاهبا أو جائیا، أمِنَ من الفزع الأكبر يوم القيامة.»[9]

كما رُوي أنه: «ما رُئي الشيطان يومًا أصغر ولا أحقر ولا أذلّ ولا أغيظ منه يوم «عرفة»، وما ذاك إلا لما يرى من تنزّل الرحمة، والتجاوز عن الذنوب، ومغفرة الله للذنوب العظام؛ وقد قيل: «إن من الذنوب ما لا يكفّره إلا الوقوف بعرفة.» وقد نسب جعفر بن محمد عليهما السلام هذا القول إلى رسول الله صلى الله عليه وآله.»[10]

ومن الواضح أن نية حاجّ بيت الله ينبغي أن تكون خالصة لله تعالى؛ فقد ورد: «من حجّ لله كان ثوابه علی الله والجنة، ومن حجّ للناس كان ثوابه على الناس يوم القيامة.»[11]

وقال معاوية: قلت للإمام: «أيّهما أفضل: حجة واحدة أم عتق رقبة؟ فقال: الحج أفضل. قلت: اثنتان؟ قال: الحج. وكنت كلما زدت في العدد قال الإمام عليه السلام: الحج أفضل، حتى بلغت ثلاثين رقبة، فقال أيضًا: الحج أفضل!»[12]

وقد كان الأئمة عليهم السلام أحيانًا يتخذون موقفًا شديدًا حتى تجاه أصحابهم والمقرّبين منهم الذين كانوا، لسبب يبدو وجيهًا، ينصحون بترك الحج. فقد قال إسحاق بن عمار: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن رجلا استشارني في الحج وکان ضعیف الحال، فأشرت عليه ألا يحج، فقال: ما أخلفک أن تمرض سنة، قال:فمرضت سنة!»[13]

كما أكد الإمام الصادق عليه السلام في هذا السياق: « لیحذر أحدکم أن یثبط أخاه عن الحج، أن تصيبه فتنة في دنياه مع ما یدّخر له في الآخرة.»[14]

أما إذا استعرضنا موقف أقطاب الصوفية من الحج في هذا السياق، فسيتضح أن الباطن الذي يرسمه التصوف للحج إما ينتهي إلى الانتقاص من شأن سفر الحج والحطّ من قدره، وإما يقود إلى معارضة أصل الحج معارضةً مباشرة.

 الأمر بترك الحج

كان بعض أقطاب الصوفية، مثل بايزيد البسطامي، وأبي سعيد أبي الخير، وأبي الحسن الخرقاني، يأمرون صراحةً ووقاحة بترك الحج، ، وينهون مريديهم عنه، كما لم يُبدوا أنفسهم اهتمامًا أو رغبةً في هذا السفر. وكانوا يدّعون لهذا السفر باطنًا خاصًا، إلا أن الطريق إلى بلوغ ذلك الباطن لم يكن يمرّ، في كثير من الأحيان، عبر الأمور التي أمر الله تعالى بها عباده، خاصتهم وعامتهم، بل كان يتعارض معها ويتناقض في مواضع كثيرة.

ولم يكتفِ أبو سعيد أبي الخير بأنه لم يحجّ قط، بل كان يمنع مريديه أيضًا من السفر إلى الحج، ويرسلهم إلى زيارة قبر أحد مشايخ الصوفية. وسيأتي تفصيل هذه الرواية لاحقًا.[15]

بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فزعم أن كل من يسافر إلى الحج يخرج عن طريق الحق!: «يعلم الله ـ وهذه سبعون يمينًا ـ أن كل من جعل الله طريق مكة أمامه، فقد أخرجه ذلك عن طريق الحق.[16]

وكان بشر الحافي يرى إنفاق المال في الحج إنفاقًا في طريق غير صحيح وباطل، وينهى عنه، وقد ورد:

«نُقل أنّ رجلاً استشار بِشرًا فقال: لديَّ ألفا درهمٍ حلال، وأريد أن أذهب إلى الحج. فقال له: إنّما تذهب للتفرّج. فإن كنتَ تذهب ابتغاءَ رضا الله، فأدِّ دَينَ بعض الفقراء، أو أعطِها يتيمًا أو ذا عيال؛ فإنّ الراحة التي تدخل قلوبهم أفضل من مئة حجّة. فقال الرجل: إنّ رغبتي في الحج أشدّ. فقال: لأنّك لم تكسب هذا المال من وجهٍ طيّب (أي إنّك لم تكسبه من طريقٍ صحيح وحلال)، فلا تستقرّ حتى تنفقه في غير وجهه (أي في طريقٍ خاطئ وباطل).»[17]

وقد انعكس هذا الإتجاه عن حجّ بيت الله تعالى في «كليات شمس» على النحو الآتي:

يا قومُ قد ذهبتم إلى الحجّ فأين أنتم؟ أين أنتم؟/ المعشوقُ هنا، فتعالوا، تعالوا.

 

معشوقُك جارُك، ملاصقٌ لجدارك/ وأنتم تائهون في البادية، فإلى أيّ شيءٍ تسعون؟

 

لو ترون صورةَ المعشوقِ بلا صورة/ فأنتم البيتُ، والخواجةُ، والكعبةُ جميعًا

 

سلكتم ذلك الطريق إلى ذلك البيت عشرَ مرّاتٍ / فمرّةً واحدةً اصعدوا من هذا البيت إلى هذا السطح [18]

ويكتب العطّار النيسابوري:«نُقِلَ أنّ بايزيد البسطامي عزم ذات مرّة على السفر إلى الحجاز. فلمّا خرج عاد. فقيل له: إنّك لم تنقضِ عزماً عقدته قطّ، فما سبب ذلك؟ فقال: توجّهتُ في الطريق، فرأيتُ رجلاً أسودَ، قد أشهر سيفه، وقال لي: إن رجعتَ فحسنٌ، وإلّا قطعتُ رأسك عن جسدك. ثم قال لي: ترکت الله ببسطام و قصدت البیت الحرام؟» [19]

«اعلم أنّ هناك حجًّا في الشريعة، وحجًّا في الطريقة، وحجًّا في الحقيقة. فهناك سفرٌ في الظاهر، وهنا سفرٌ في الباطن. ففي حجّ الشريعة ينبغي تركُ المدينة، وفي حجّ الطريقة ينبغي تركُ ظاهر النفس»[20]

ولا يتّضح ما هو جواب كبار الصوفية عن الأسفار المتعدّدة للنبيّ الأكرم والأئمّة الأطهار عليهم السلام، ولأكابر الأولياء والصحابة. فهل كان أقرب الأولياء وخاصّة المقرّبين إلى الله تعالى لا يلتفتون إلى بواطن الدين؟ أم أنّ التفاتهم إلى باطن الدين كان من خلال نافذة هذه الأحكام والتكاليف الإلهية نفسها؟

إحراق بيت الله الحرام

كان بعض أقطاب الصوفية، أحيانًا، يريدون إحراق بيت الله الحرام والمسجد الحرام، للحيلولة دون أداء هذه العبادة ومخالفة الأمر الإلهي!

ونُقل عن الشبلي أنه «رُئي ذات مرة يركض وفي يده قطعة من النار، فقيل له: إلى أين؟ فقال: أركض حتى ألقي النار في الكعبة، ليتفرغ الخلق لربّ الكعبة.»[21]

وجاء في ترجمة أبي القاسم النصرآبادي، الذي أدّى أربعين حجة توكّلًا على الله، أنه «رأى ذات يوم، وهو يطوف، جماعة من الناس منشغلين بأمور الدنيا ويتحدثون فيما بينهم، فذهب وأحضر قطعًا من النار والحطب. فسألوه: ماذا تريد أن تفعل؟ فقال: أريد أن أحرق الكعبة حتى ينصرف الناس عن الكعبة ويتفرغوا لله.»[22]

وقد نُقلت قصص مماثلة عن عرفاء آخرين، مثل رابعة الكعبة ولُقمان السرخسي. وتكشف هذه الروايات عن نظرة خاصة لدى العرفاء إلى الظاهر والباطن في الأحكام والتكاليف الدينية.

ابداع حجٍّ جديد والطواف حول القطب و…

نُقل عن الحلاج أنه كان يعلّم تلامذته ومريديه أن يتخذوا في بيوتهم محرابًا، ويفترضوه كعبةً، ويؤدوا فيه مناسك الحج، من الإحرام والطواف، ثم يطعموا الفقراء ويتصدقوا، وبذلك يستغنوا عن أداء فريضة الحج[23]. وبحسب قول زرّين كوب، كان هذا التحويل للحج هو العامل الأبرز في صدور الحكم بإعدامه؛ إذ يقول: «لعلّ مستند قتله لم يكن مجرد قوله: أنا الحق، بل كان، في المقام الأول، مسألة تحويل الحج، التي عُدّت نوعًا من الزندقة.»[24]

وكان أبو سعيد أبي الخير أيضًا يطوف حول قبر قطب من أقطاب الصوفية بدلًا من الحج إلى بيت الله، وينهى مريديه عن السفر إلى الحج، ويرسلهم إلى زيارة قبر أحد مشايخ الصوفية؛ فقد نُقل: «كان إذا أصاب الشيخ أبا سعيد قبضٌ قال: جهّزوا الفرس لنذهب إلى الحج. فيأتي إلى مزاره، ويطوف حوله حتى يرتفع عنه ذلك القبض. وكذلك كان كل مريد للشيخ أبي سعيد إذا عزم على حج التطوع، أرسله إلى قبر الشيخ أبي الفضل، وقال له: زُر ذلك القبر، وطُف حوله سبع مرات، حتى يتحقق مقصودك.»[25]

وسأل شخصٌ عبد القادر الجيلاني، قطب الطريقة القادرية، قائلًا: لماذا لا تذهب إلى الحج؟ فقال: «انظر بين إصبعيّ، وانظر كيف تدور الكعبة حول رأسي.»[26]

ومرةً أحرم أبو طاهر، ابن أبي سعيد، أثناء السماع وعزم على الحج، فرافقه أبو سعيد. فلما بلغ خرقان وبسطام، قال: «حجي هو أن أزور قبر أبي الحسن الخرقاني وبايزيد البسطامي»، فعاد من هناك ولم يحجّ حتى آخر عمره.[27]

وتُنقل عن بايزيد البسطامي قصة مشهورة في هذا الباب، وقد وردت في «مقالات شمس»، و«المثنوي»، و«تمهيدات» عين القضاة، وغيرها من مصادر أهل التصوف. يقول بايزيد: «جاءني رجل وسألني: إلى أين تذهب؟ فقلت: إلى الحج. فقال: ماذا معك؟ قلت: مئتا درهم. فقال: أعطني إياها، وطُف حولي سبع مرات، فهذا حجك. ففعلت ذلك ورجعت.»[28]

وجاء في أبيات من «المثنوي»:

نحو مكة كان شيخ الأمة بايزيد /يسعى لأداء الحج والعمرة

وكان، في كل مدينة ينزل بها، يسأل أولًا/ عن أهلها من ذوي المقامات والفضل

فرأى شيخًا قامته كالهلال/ ورأى فيه مهابة الرجال وفصاحتهم

فقال: إلى أين تقصد يا بايزيد؟/ وإلى أي أرض غربة تريد أن تحمل رحلك؟

قال: أقصد الكعبة غدا/ قال: حسنًا، وماذا أعددت معك من زاد الطريق؟

قال: معي مئتا درهم من الفضة/  وقد شددتها بإحكام في طرف ثوبي

قال: طُف حولي سبع مرات/ واعتبر ذلك خيرًا من طواف الحج

فالكعبة، وإن كانت بيت البرّ تعالى/ فإن خلقتي أيضًا بيت سرّه.

فإذا رأيتني فقد رأيت الله/ وإذا طفت حولي بصدق فقد طفت حول الكعبة»[29]

تقديم لقاء أقطاب الصوفية على الحج إلى بيت الله

كان بعض الصوفية أحيانًا يقدّمون لقاء أقطاب الصوفية الآخرين على الحج، ويرونه أفضل منه.

فقد ذهب سديد الدين محمد الغزنوي، أثناء توجهه إلى الحج، لزيارة الشيخ أحمد الجام، أحد كبار الصوفية، فانصرف عن السفر إلى الحج، وقال لأصحابه وأصدقائه: «اذهبوا أنتم، فقد عرض لي هنا أمر لم يكن في الحسبان، فلنرَ كيف تكون العاقبة؛ فإن حجي هنا.»[30]

ولم يُبدِ محمد الغزنوي قطّ ندمًا على عدم ذهابه إلى الحج وإقامته عند الشيخ، بل لم يكن يرى أن عدة رحلات إلى الحج يمكن أن تعادل ما حصّله من الفوائد في صحبة الشيخ؛ فقد قال: «لقد حصلت من أقواله وأفعاله وأعماله من الفوائد ما لو ذهبت إلى الحج عشر مرات، وجُبتُ جميع الشام وبلاد الشام، لما حصلت لي تلك الفائدة التي وجدتها هنا من أنواع العلوم والكرامات». وأقام محمد الغزنوي بعد ذلك عند الشيخ إلى آخر عمره، وسافر إلى غزنين عدة مرات.[31]

وكما يتضح هنا أيضًا، فقد وُضعت فريضة الحج في مقابل سائر الأمور المعنوية،( بصرف النظر عن مدى حقيقة نفع هذا الأمر الخاص)، ثم صدر الحكم بترك الحج. فقد سافر الغزنوي إلى غزنين عدة مرات، إلا أن زيارة بيت الله كانت في نظره عديمة الفائدة إلى حد أنه لم يخصص أيًّا من تلك الأسفار للحج.

وجاء في «طبقات الصوفية»، عن شيخ الإسلام الأنصاري، أنه قال: «أعرف رجلًا ذهب لزيارة الشيخ أبي الحسين جهضم، فلم يحج إلى مكة، إذ إنني جئت لزيارته.[32]

وكان بهاء الدين أحمد سلطان ولد، ابن جلال الدين الرومي، يرى أن قطب الصوفية بمنزلة باطن الكعبة، وأن البقاء في جوار الشيخ أفضل من الذهاب إلى الكعبة. وقد شبّه الحضور لدى الشيخ بالماء الذي يُتوضأ به، وسفر الحج بالتيمم بالتراب، ورأى أن التيمم لا يجوز مع وجود الماء:

« قل لحاجّنا: إن كان حجّك صوابًا وجائزًا/ فالسفر إلى الكعبة، مع وجود شيخك، خطأ.

واعلم أن التيمم حسن حين لا يكون الماء موجودًا/ فإذا وُجد الماء، صار تيممك هباءً»…

كما أنشد مستهزئًا بالحجاج ومستخفًّا بالحج:

«طال مقامنا، وصار شاهدنا وبغيتنا الخمر/ فاذهب أنت إلى مكة يا حاجّ، واسأل عن طريق المدينة.»[33]

ونُقل عن الخرقاني أنه كان يقول: «إذا زرت مؤمنًا، فاعلم أن ثواب تلك الزيارة لا تعدله مئة حجة مقبولة؛ فإن ثواب زيارة المؤمن أعظم من مئة ألف دينار تنفقها على الفقراء. فإذا زرت مؤمنًا، فاعتقد أن الله تعالى قد أنزل عليكم رحمته.»[34]

وكان الخرقاني يمنع مريديه من السفر إلى الحج؛ ومن ثم فإن هذه التوصية كانت تأتي في سياق تقديم بديل عن الحج، ولم تكن مجرد بيان لفضل عمل معيّن وبلوغه أقصى درجات الفضيلة.

وفي العصر المعاصر أيضًا، ذهب السيد أحمد النجفي إلى إضعاف شأن الحج والنهي عنه، فقال: «القلب هو الكعبة، والمهم هو القلب. ألا ترى قلبًا يحمل محبة أمير المؤمنين عليه السلام، ثم تذهب بعد ذلك وتطوف حول أحجار وطين؟ إن من حولك مملوءون من محبي الإمام، ولا تراهم، ثم تذهب فتطوف حول أحجار وطين. هذا من الجهل وقلة المعرفة… لقد نسيت الكعبة الأصلية.» (المصدر: السيد أحمد النجفي وإضعاف الحج!)

ذهاب الكعبة لاستقبال أقطاب الصوفية

نقرأ في أحوال رابعة أنه عندما كانت تسير في البادية متوجهةً إلى مكة ماشيةً على قدميها، بالغ الصوفية في هذا الأمر حتى زعموا أن الكعبة جاءت لاستقبال رابعة:

« لما كانت رابعة ذاهبة إلى مكة، أقامت أيامًا في البادية، فقالت: إلهي، ضاق صدري، إلى أين أذهب؟ أنا مدرٌ من طين، وهذا بيتٌ من حجر، وأنا أريدك أنت. فخاطبها الحق تعالى في قلبها بلا واسطة: يا رابعة! أتدخلين في دماء ثمانية عشر ألف عالم؟ ألم تري أن موسى عليه السلام طلب الرؤية، فألقيت على الجبل قدر ذرات من التجلي، فانشق الجبل أربعين قطعة؟»

ونُقل:« أنها، في مرة أخرى، كانت ذاهبة إلى مكة، فرأت في وسط البادية الكعبة قد جاءت لاستقبالها… ونُقل أن إبراهيم أدهم رحمه الله سلك الطريق أربعة عشر عامًا حتى بلغ الكعبة، وقال: إن الآخرين قطعوا هذه البادية بأقدامهم، أما أنا فسأقطعها بعينيّ. فكان يصلي ركعتين ثم يخطو خطوة. فلما بلغ مكة، لم يرَ البيت. فقال: آه! ما هذا الحادث؟ لعل خللًا قد أصاب بصري. فناداه هاتف: ليس في بصرك أي خلل، ولكن الكعبة ذهبت لاستقبال ضعيفةٍ تتجه إلى هذا المكان. فاشتعل إبراهيم غيرةً وقال: من تكون هذه؟ حتى رأى رابعة قادمةً وهي تمشي متوكئةً على عصا، فعادت الكعبة إلى مكانها.»[35]

وجاء في أحوال أبي سعيد والخرقاني أيضًا أن الكعبة كانت تطوف حولهما! فقد ورد:« قال الشيخ: يا أبا سعيد، لِمَ لا تكون على حالٍ تأتيك فيها الكعبة؟ فقال: هذه المرتبة لك، فاجلس معنا الليلة في المسجد حتى ترى الكعبة في جوف الليل. ثم قال: يا أبا سعيد، انظر. فرأى أبو سعيد البيت يطوف فوق رأسي الشيخين، أبي سعيد والخرقاني. فقال أبو الحسن: أعوذ بالله. فتعلّق أبو سعيد بحلقة الباب، وسأل حاجته.»[36]

كما نقل العطار عن الخرقاني أنه قال:« زهدت في كل ما هو دون الحق، ثم دعوت نفسي، فسمعت جوابًا من الحق. فعلمت أنني قد تجاوزت الحق؛ فقلت: لبيك اللهم لبيك، وأحرمت، وحججت، وطفت في وحدانية الله، وزارني البيت المعمور، وسبّحت لي الكعبة، وأثنت عليّ الملائكة.»…[37]

معارضة الحج من منظور ضرورة الاهتمام بالمحتاجين

كان بعضهم يلجأ أحيانًا، من منطلق ضرورة الإنفاق والاهتمام بالفقراء، إلى نفي الحج وإنكاره. فقد ورد أن عبد الله بن المبارك سمع ذات ليلة، في عالم الرؤيا والمكاشفة، مَلَكَيْن يتحدثان بأن حج شخص واحد فقط قد قُبل في ذلك العام، وأن ذلك الشخص لم يذهب إلى الحج، بل أنفق نفقات الحج على الفقراء.[38]

وتُعَدّ قصة بشر الحافي، التي سبقت الإشارة إليها، إحدى صور هذا النوع من معارضة الحج.

معارضة الحج من منظور ضرورة الاهتمام بمكارم الأخلاق ورضا الوالدين

كان بعضهم أحيانًا يتخذ ضرورة الصدق وحسن المعاملة ذريعةً للانتقاص من شأن سفر الحج. فقد نُقل عن الفضيل بن عياض أنه «رأى ذات يوم ابنه يصقل ذهبًا خالصًا ليعطيه لأحد، وينظف عنه الغش الذي كان في صورة الذهب. فقال له: يا بني، هذا خير لك من عشر حجج.[39]

كما وُضِع رضا الوالدين في مقابل السفر إلى الحج. وينقل العطار في هذا السياق:« قال أحد الأكابر: عزمت على الحج، فلما وصلت إلى بغداد ذهبت إلى أبي حازم، فرأيته في المنام. وانتظرت حتى استيقظ، فقال: رأيت في هذه الساعة رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام، وقد أبلغني إليك رسالة، فقال: احفظ حق أمك، فإن ذلك خير لك من الحج. فارجع، والتمس رضاها. فرجعت ولم أذهب إلى مكة. والسلام.»[40]

وينقل كذلك في شأن أبي العباس القصاب: «جاءه رجل وقال: يا شيخ، أريد أن أذهب إلى الحج. فقال: ألك أب وأم؟ قال: نعم. فقال: اذهب، واحفظ رضاهما.»[41]

وكأنّ أحدًا من أولياء الدين والمعصومين عليهم السلام، وأصحابهم وأتباعهم، لم يكن يهتم بالفقراء، أو ـ نستجير بالله ـ لم يكن متصفًا بالصدق وسائر مكارم الأخلاق، ولم يكن حريصًا على رضا الوالدين! والحال أن الأمر على العكس من ذلك تمامًا؛ فقد تجلّت أسمى مراتب المعنويات، وأرفع مستويات رعاية الفقراء والمحتاجين، في المتدينين والملتزمين بأوامر الله تعالى.

معارضة الحج واحتقار بيت الله مع التأكيد على باطن الحج، واختصاصه بالعوام، وغير ذلك

يقول عين القضاة الهمداني في كتابه «تمهيدات»، الذي کتب فيه خلاصة آرائه ومعتقداته، في بيان أنواع الحج:« يا عزيز، اعلم أن طريق الله ليس من جهة اليمين ولا من جهة اليسار، وإنما طريق الله في القلب، وهو خطوة واحدة: «دَعْ نَفْسَكَ وَتَعَالَ». أما سمعت المصطفى عليه السلام حين سُئل: أين الله؟ فقال عليه السلام: «في قلوب عباده المؤمنين»، أي في قلوب عباده. قلب المؤمن بيت الله، وهذا هو المقصود. فاطلب القلب، فإن الحج هو حج القلب.»

و«من ذهب إلى كعبة الطين رأى نفسه، ومن ذهب إلى كعبة القلب رأى الله.»[42]

وقد ذکر هذا المعنى في رسائل عين القضاة بصورة أخرى؛ إذ يقول في إحدى رسائله:« إنما ينبغي الذهاب إلى البيت من أجل صاحب البيت. فهل تذهب إلى دار السلطان إذا لم يكن السلطان فيها؟ ليست الزيارة للبيت، بل لصاحب البيت! إن العالم كله طين وحجر، وإنما ينبغي الذهاب إلى البيت من أجل الله.»[43]

وفي هذه الروايات، وُضعت العناية بـ«كعبة القلب» في مقابل السفر إلى الحج. ومن منظور عين القضاة، يبدو أن الامتثال لهذا الأمر الإلهي قد أصبح ـ بحسب هذا التصور ـ عائقًا أمام بلوغ القرب من الله تعالى! وليس واضحًا ما المقصود تحديدًا عند عين القضاة بالعناية بكعبة القلب، وما نوع العمل أو الأعمال التي كان يعنيها. فهل كان تقديس إبليس ـ الذي كان لعين القضاة ید طويلة في هذا المجال ـ هو السبيل إلى تحقيق ذلك؟ أم أن التغزل بالغلمان لدى بعض أقطاب الصوفية كانت تمهّد لهذا الطريق؟

وجاء في «كشف الأسرار» لأبي الفضل الميبدي، في بيان الحج:« الحج نوعان: أحدهما أن تخرج من بيتك إلى البيت الحرام، والآخر أن تنهض من ذاتك إلى باب ذي الجلال والإكرام. فأما الأول فغايته عرفات، وأما الثاني فغايته معرفة المعروف. هناك عين زمزم، وهنا كؤوس شراب اللطف الدائم. هناك مقام الخليل، وهنا موضع نظر الرب الجليل…[44]

وقال أوحد الدين الكرماني في هذا المعنى:

« في طريق الله كعبتان حاصلَتان/ كعبةٌ صورية وكعبةٌ قلبية

فما استطعتَ فزُر القلوب/ فإن القلب الواحد يزيد على ألف كعبة.»[45]

وقد انعكس التأكيد على باطن الحج، بما يتعارض مع ظاهر الحج، وعلى كونه ـ بحسب ادعاء الصوفية ـ خاصًا بالأولياء، بصورة واسعة في آثار سائر أقطاب الصوفية أيضًا. فجلال الدين الرومي يرى في «المثنوي» أن زيارة الكعبة والمسجد الحرام تمثل الحج الظاهري، ويقول:

« الحج زيارة البيت/ وحج رب البيت هو حج الرجال.»[46]

كما يصف في أبيات حادة، بل جارحة، الذين يعظّمون المسجد بأنهم حمقى غفلوا عن الاهتمام بالحقيقة:

« الحمقى يعظّمون المساجد/ ويجتهدون في خراب أهل القلوب.

ذلك مجاز، وهذه حقيقة، يا حمقى/ فليس المسجد إلا في داخل الکبائر

والمسجد الذي في داخل الأولياء/ هو موضع سجود الجميع، وهناك الله.»[47]

وكما سبقت الإشارة، فإن مفهوم فريضة الحج عند الصوفية يختلف اختلافًا كبيرًا عما ورد في القرآن والنصوص الدينية؛ بل إن بعض الصوفية كانوا، أحيانًا، يعدّون الحج إلى بيت الله «حجّ ذوي الهمم الدنيئة»[48]، ويرون سقي كلب أفضل من سبعين حجة.[49]

وكان شاه شجاع الكرماني يقول: «من يشتري مني خمسين حجة برغيفين من الخبز ويعطيهما لهذا الفقير؟»[50]

كما أن أبا القاسم النصرآبادي، وهو من صوفية القرن الرابع، باع أربعين حجة من حجه ازاء قطعة خبز يطعم بها كلبًا في الصحراء.[51]

وبعد أن أقام أبو القاسم النصرآبادي عدة سنوات مجاورًا في مكة، شوهد يومًا وقد شدّ زنّارًا حول وسطه، وأخذ يطوف في معبد المجوس، وهو يقول: «لقد طلبتُ كثيرًا في الكعبة فلم أجد، والآن أطلبه في ديره.»[52]

وينقل العطار عن أبي القاسم النصرآبادي:« نُقل أنه في يوم من الأيام كانت الريح تهب في الحرم، وكان الشيخ جالسًا أمام الكعبة، وكانت جميع أستار الكعبة قد أخذت ترقص بفعل الريح. فاستولى عليه الوجد، فنهض من مكانه وقال: أيتها العروس المتبخترة المتوّجة، الجالسة في الوسط، والمتجلية في هيئة عروس، وقد مات آلاف الخلق تحت أشواك مغيلان، عطاشى جياعًا، شوقًا إلى جمالك، فما هذا التبختر؟ فإن قیل لک مرةً: يا بيتي، فقد قیل لي سبعين مرةً: يا عبدي.»[53]

وقسّم الكاشفي السبزواري، عند حديثه عن أنواع أسفار الحج، الحج إلى قسمين: حج العوام وحج الخواص، فقال:« يا عزيز، حج العوام شيء، وحج الخواص شيء آخر. حج العوام قصد دار الحبيب، وحج الخواص قصد وجه الحبيب؛ فذاك ذهاب إلى داره، وهذا ذهاب من أجله.»[54]

ويقول شاه نعمت الله ولي، في بيان أقسام هذا السفر:«باطن الحج مفتقر إلى صحة النفس، وظاهر الحج توجه إلى بيت الله الحرام، وباطن الحج سلوك إلى حضرة الحق، والتحقق بحقائق تلك المناسك.»[55]

ترجمة: م.شیری( أم محمد)


[1] كشف‌المحجوب، الهجويري، علي بن عثمان، بتصحيح محمود عابدي؛ منشورات سروش، الطبعة الأولى 1383، ص 479

[2] الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي، محمدحسين، ترجمة موسوي همداني، ج20، 206

[3] مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب، المكتبة الحيدرية، النجف الأشرف، ج 1، ص 388

[4] الآية 16 من سورة الأعراف

[5] الدر المنثور، ج 3، ص 426. الطبعة الجديدة

[6] تفسير القمي، علي بن إبراهيم، ج1، ص160

[7] الله الله فى بیت ربكم لا تخلوه ما بقیتم فانه ان ترك لم تناظروا. (نهج البلاغة، جلد۱، صفحه۴۲۱، رسائل أمير المؤمنين عليه السلام، 29- و من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة)

[8] ) عن ابى جعفر الباقر علیه السلام فى قول الله تبارك و تعالى: «ففروا الى الله انى لكم منه نذیر مبین‏» قال: حجوا الى الله. (معانى الاخبار ص 222 و فروع كافى ج 4 كتاب الحج باب فضل الحج ص 256 روايت 21 (چ حيدرى تهران 1379))

[9] عن ابى عبدالله علیه السلام قال: من مات فى طریق مكة ذاهبا اوجائیا امن من الفزغ الاكبر یوم القیامة. (ملاذ الاخیار، ج 7، ص223)

[10] ترجمة إحياء علوم الدين، أبو حامد محمد الغزالي، نشر علمي وثقافي، طهران، 1386، الطبعة السادسة، ج1، ص530

[11] عن ابى عبدالله -علیه السلام- قال: الحج‏حجان، حج لله و حج للناس، فمن حج لله كان ثوابه على الله و الجنه و من حج للناس كان ثوابه على الناس یوم القیامة. (وسائل الشيعة، ج‏11، ص 109

[12] تهذيب ج 5، ص 21، ح 60

[13] فقيه ج 2، ص 143، ح 74

[14] فقيه ج 2، ص 143، ح 625

[15] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص337

[16] أسرار التوحيد فى مقامات أبى سعيد، محمد بن منور، الياس ميرزا بوراغانسكى‏، بطرزبورغ( سن پطرز بورغ)، 1899 م‏، ص374

[17] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص111

[18] كليات شمس، الغزل 648

[19] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص139

[20] كشف الحقائق، نقلاً عن شرح مصطلاحات التصوف، 1368، ج 4، ص157

[21] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص163

[22] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص312

[23] الخطيب البغدادي، تاريخ البغدادي، ج8، ص717-718؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج8، ص128-129؛ خواندمير، ج2، ص291-292

[24] البحث في التصوف الإيراني، زرين‌كوب، عبدالحسين، منشورات أمير كبير، الطبعة السابعة، 1385، ص149

[25] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص337

[26] تاريخ التصوف، ج2، ص78

[27] أسرار التوحيد، محمد بن منور، تصحيح شفيعي كدكني، منشورات آگه، 1402، الطبعة الرابعة عشرة، ص100

[28] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص139

[29] المثنوي، الدفتر الثاني، الأبيات 26-2218

[30] مقامات ژنده‌پيل، الغزنوي، سديد الدين محمد، بمقدمة حشمت الله مؤيد السنندجي، منشورات مؤسسة النشر والترجمة، طهران، 1340، ص2

[31] مقامات ژنده‌پيل، الغزنوي، سديد الدين محمد، بمقدمة حشمت الله مؤيد السنندجي، منشورات مؤسسة النشر والترجمة، طهران، 1340، صص2-3

[32] طبقات الصوفية، الأنصاري، خواجه عبد الله، مقابلة وشرح محمد سرور مولائي، منشورات طوس، بهار، 1362، ص602

[33] ديوان سلطان بهاء الدين محمد البلخي ابن مولانا جلال الدين البلخي الرومي وصاحب المثنوي، بمقدمة الأستاذ سعيد النفيسي، 1338، ناشر مكتبة رودكي، صص 31 و106

[34] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص237

[35] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، صص 61-62

[36] أحوال وأقوال الخرقاني، مجتبى مينوي، منشورات طهوري، طهران، 1363، الطبعة الثالثة، ص138

[37] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص318

[38] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص182

[39] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص84

[40] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج1، ص57

[41] تذكرة الأولياء، عطار نيشابورى، مصحح: رينولد آلين نيكلسون، مطبعة ليدن، ليدن، 1905 م، ج2، ص187

[42] تمهيدات، عين‌القضات الهمداني، تصحيح عفيف عسيران، منشورات منوتشهري، الطبعة الخامسة 1377، صص94-95

[43] رسائل عين القضات، عين‌القضات الهمداني، تصحيح عفيف عسيران، گلشن، الطبعة الثانية، 1362، ج 2، ص163

[44] كشف الأسرار، رشيد الدين الميبدي، منشورات أمير كبير، الطبعة السابعة، 1382، ج 10، ص628

[45] ديوان رباعيات أوحد الدين الكرماني، الباب الثاني: في الشرعيّات وما يتعلق بها، رقم 114 – الحج

[46] المثنوي، الدفتر الرابع، البيت 15

[47] المثنوي، الدفتر الثالث، البيت 2-3111

[48] رشحات عين الحياة، الكاشفي، مولانا فخر الدين علي بن واعظ، 2536ش، تصحيح علي أصغر معينيان، طهران، مؤسسة نورياني الخيرية، ج2، ص456

[49] نفحات الأنس، عبد الرحمن جامى‏، مصحح: وليام ناسوليس / مولوى غلام عيسى / مولوى عبد الحميد، مطبعه ليسى‏، كلكته‏، 1858، ص85

[50] طبقات الصوفية( انصارى)، خواجه عبد الله انصارى‏، بى نا، بى جا، ص50

[51] تذكره الأولياء، عطار نيشابورى‏، مصحح: رينولد آلين نيكلسون‏، مطبعه ليدن‏، ليدن‏، 1905 م‏، ج2، ص313

[52] تذكره الأولياء، عطار نيشابورى‏، مصحح: رينولد آلين نيكلسون‏، مطبعه ليدن‏، ليدن‏، 1905 م‏، ج2، ص312

[53] تذكره الأولياء، عطار نيشابورى‏، مصحح: رينولد آلين نيكلسون‏، مطبعه ليدن‏، ليدن‏، 1905 م‏، ج2، ص312

[54] ميناگر عشق، زماني، كريم، نشر ني، الطبعة الأولى 1382، ص708

[55] رسائل شاه نعمت‌الله ولي نقلاً عن فرهنگ نوربخش، نوربخش، جواد، ناشر المؤلف، الطبعة الثانية، 1372، ج 2، ص88

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button
Exit mobile version